المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

77

أعلام الهداية

فرضي منه بذلك وجعله وليّ عهد على كراهة منه ( عليه السّلام ) لذلك » « 1 » . ج - مع المؤمنين الواعين كان المأمون حذرا من الإمام الرضا ( عليه السّلام ) يتحيّن الفرص لاغتياله ، وقد فعل ذلك في أول فرصة مناسبة فأوعز لعملائه باغتياله ، وذلك بعد نحو عامين من ولاية العهد . ففي أول شهر رمضان سنة إحدى ومائتين كانت البيعة للرضا صلوات اللّه عليه « 2 » وقبض الرضا ( عليه السّلام ) بطوس من أرض خراسان في صفر سنة ثلاث ومائتين وله يومئذ خمس وخمسون سنة . . « 3 » . عن أحمد بن علي الأنصاري قال : سألت أبا الصلت الهروي فقلت له : كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا ( عليه السّلام ) مع اكرامه ومحبته له وما جعل له من ولاية العهد بعده ؟ فقال : ان المأمون انما كان يكرمه ويحبه لمعرفته بفضله وجعل له ولاية العهد من بعده ليرى الناس انه راغب في الدنيا فيسقط محله من نفوسهم ، فلما لم يظهر منه في ذلك للناس إلّا ما ازداد به فضلا عندهم ومحلا في نفوسهم جلب عليه المتكلمين من البلدان طمعا في أن يقطعه واحد منهم فيسقط محله عند العلماء ، وبسببهم يشتهر نقصه عند العامة فكان لا يكلمه خصم من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والبراهمة والملحدين والدهرية ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين إلّا قطعه وألزمه الحجة ، وكان الناس يقولون : واللّه إنه أولى بالخلافة من المأمون ، وكان أصحاب الاخبار يرفعون ذلك اليه فيغتاظ من ذلك ويشتد حسده له ، وكان الرضا ( عليه السّلام ) لا يحابي المأمون في حق وكان يجيبه بما

--> ( 1 ) الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السّلام ) : 141 . ( 2 ) الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السّلام ) : 141 . ( 3 ) الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السّلام ) : 66 .